أوَّاه مُّنيبٌ) [هود: 75] .
وقالت ابنة العبد الصالح تصف موسى: (يا أبت استأجره إنَّ خير من استأجرت القويُّ الأمين) [القصص: 26] .
وأثنى الله على إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد، (واذكر في الكتاب إسماعيل إنَّه كان صادق الوعد وكان رسولًا نَّبيًَّا) [مريم: 54] .
وأثنى الله - جلّ جلاله، وتقدست أسماؤه - على خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثناءً عطرًا، فقال: (وإنَّك لعلى خلقٍ عظيمٍ) [القلم: 4] .
فقد وصف الله - سبحانه - خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأنّه عظيم، وأكّد ذلك بثلاثة مؤكدات: أكّد ذلك بالإقسام عليه بنون والقلم وما يسطرون، وتصديره بإنّ، وادخال اللام على الخبر.
ومن خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم الذي نوَّه الله به ما جبله عليه من الرحمة والرأفة (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رَّحيمٌ) [التوبة: 128] .
وقد كان لهذه الأخلاق أثر كبير في هداية الناس وتربيتهم، هذا صفوان ابن أميّة يقول:"والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض خلق الله إليّ، فما زال يعطيني حتى إنّه من أحبِّ الناس إليّ" [1] .
وفي صحيح مسلم عن أنس أنّ رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنمًا بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إن محمدًا ليعطي عطاءً، ما يخاف الفقر" [2] ."
ولو لم يتصف الرسل بهذا الكمال الذي حباهم الله به لما انقاد الناس إليهم، ذلك أن الناس لا ينقادون عن رضًا وطواعية لمن كثرت نقائصه، وقلت فضائله.
(1) صحيح مسلم: 2313.
(2) صحيح مسلم: 2312.