الصفحة 71 من 218

3-خير الناس نسبًا:

الرسل ذوو أنساب كريمة، فجميع الرسل بعد نوح من ذريته، وجميع الرسل بعد إبراهيم من ذرية إبراهيم، قال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم وجعلنا في ذريَّتهما النُّبوَّة والكتاب..) [الحديد: 26] .

ولذلك فإنّ الله - سبحانه - يصطفي لرسالته من كان خيار قومه في النسب، وفي الحديث الذي يرويه البخاري، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه" [1] .

وفي مسند أحمد وسنن الترمذي عن الرسول، صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إنّ الله - تعالى - خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثمّ جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثمّ جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا، وخيركم نفسًا ) ) [2] .

وفي صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) ) [3] .

4-أحرار بعيدون عن الرق:

ومن صفات الكمال أنّ الأنبياء لا يكونون أرقاء. يقول السفاريني في هذا:"الرق وصف نقص لا يليق بمقام النبوة، والني يكون داعيًا للناس آناء الليل وأطراف النهار، والرقيق لا يتيسر له ذلك، وأيضًا الرقّيَّة وصف نقص يأنف الناس ويستنكفون من اتباع من اتصف بها، وأن يكون إمامًا لهم وقدوة، وهي أثر الكفر، والأنبياء منزهون عن ذلك" [4] [5] .

(1) رواه البخاري: 3557.

(2) رواه أحمد والترمذي: (صحيح الجامع: 2/22) . وقد حسنه الترمذي: 3607.

(3) صحيح مسلم: 2276.

(4) لوامع الأنوار البهية: ص2/265.

(5) قد يعترض على هذا بأن رسول الله يوسف باعه الذين استنقذوه من البئر وبذلك أصبح عبدًا، والإجابة على ذلك أن العبودية هنا كانت نوعًا من الابتلاء، وإلاّ فهو حر وقع عليه الظلم، ولم تستمر هذه العبودية طويلًا، وأبدله الله بها ملكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت