فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 543

143…آثار في دار بنى غانم ويستلزمنى ذكر المناصع أن أذكر شيئًا من مجريات الحوادث فيها، بدون توسع، أما التوسع فأتركه لمحله ان شاء الله تعالى.

كانت القرعة بين نساء الرسول الله صلى الله عليه وسلم، أيتهن تخرج معه في غزاة بنى المصطلق، وكان الحظ حليف الصديقة عائشة - رضى الله عنها -، أنها خرجت معه الى بدر، ولم يتجاوز عمرها في حدود الحادية عشر، ولما تزل؟ وها هى ابنة أربعة عشر، وفى حدود الخامسة عشر من حياتها، تصاحب الرسول الله صلى الله عليه وسلم الى بنى المصطلق، في ناحية رابغ، ولا تزل في جسمها النحيل، في زهرة الشباب، وحضرت الغزاة، ولعل القدر كان يتحين لها رفيع الدرجة، يصعدها الى أوج السعادة.

وكان من أمر الجهجاه بن مسعود، وسنان بن وبرة الجهنى ما كان، وكان القلم في يد القدر، يضع نقطة يخطها لعائشة رضى الله عنها في خطوطها الكثيرة، يرفع منزلتها، وحق لها أن ترتفع فهى الصديقة بنت الصديق، رضى الله عنهما.

قال ابن أبى:

لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قالها المتكبر زورًا وفجورًا، وساد القوم هرج ومرج بين رجال العسكر النبوى، فأطبق رسول الله صلى الله عليه وسلم المراحل في المسيرة، في الادلاج والظهيرة لاسرية ولا روحة ولا غدوة حتى اذا كان بليل دامس يتجاوز وادى ملل، وهو على أربعة وعشرين كيلو مترا من المدينة، في الجنوب الغربى منها، ودخل الجيش بين جبال المفرحات، وقد ملت المقاعد الوروك، وفترت من الركاب العصب، وأغرق آماقهم النوم، حط بهم صلى الله عليه وسلم الرحال، عند جبل مفرح، من آخر سلسلة جبال ذات الجيش، ويعرف اليوم بضلع النوم، وهو قرن أسود على يمين سالك البيداء الى المفرحات، وفى الشمال الغربى منه جبل عظم، وابنه جبيل عظيم، وفى المشرق منه البيداء، وفى شماله اليوم مركز التليفون اللاسلكى، هناك افترس الأصحاب الأض، وراحوا في سبات عميق.

أحست عائشة - رضى الله عنها - بحاجتها الى الخلاء، فأخذت ميضائها،…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت