فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 543

144…واندست خلف الجبيل مفرح، وكانت، وهى تجلس لقضاء الحاجة، قد أخرجت عقدها وهو من ظفار، (( ما نسميه اليوم بالودع ) )تعبث به، ثم تركته أرضًا للاستنجاء، ثم قامت وقد نسيته، حتى اذا أتت هودجها، وهو ما نسميه اليوم (( الشبرية ) )تحسست عنقها، وتذكرت أنها نسيت عقدها في مكان خلائها (( فرجعت عودًا على بدئها ) )، واندست خلف ضلع النوم (( مفرح ) )لتبحث عن مكانها الأسبق في ذلك الوقت، وقد قرب الفجر، وأذن للرحيل في عجل، ورفع الهودج، وكانت ملاحة لا تزال غضة الأهاب، قليلة اللحم، رجلان يحملان الهودج، لا يشعران بثقل ما فيه وكان عادته صلى الله عليه وسلم:

ان أقبل للمدينة من هذه الناحية، صلى الصبح في مسجد المعرس، وهو في جنوب مسجد المحرم، بنحو مائة وخمسين مترًا، موجود الأساس، أرجو الله أن يوفق أهل الخير لاشادته، ولا أدرى ان واصل السير ولم يعرس في هذه المسيرة، ووصل الناس الى المدينة ولم تدخل عائشة - رضى الله عنها - بيتها في هذه المسيرة، وبعد رحيل الأصحاب عادت عائشة من مختلاها، فوجدت المنزل خاليًا، من كل الجيش، وهذا معناه:

أنها استغرقت وقتًا طويلًا في البحث عن العقد، وبركت (( عليها رضوان الله ) )فى مكانها، وعليها سوادها، فمر ابن المعطل، وافزعه أن يرى سوادًا على الأرض، وكان في ساقة الركب الميمون، وهذه الوظيفة ما نسميها اليوم بالقشاش الذى يجمع سقط الركب.

لحد ذلك اليوم، ولم تكن نزلت آية الحجاب، وكان صفوان بن المعطل يعرف عائشة - رضى الله عنهما -، وقد بدا الاسفار، وقف ابن المعطل واجمًا أمام هذا السواد، أها عائشة - رضى الله عنها -، فاسترجع وأخلى لها الركاب، فركبت وهو لا ينظر اليها، حتى اذا تيقن أنها استوت أقبل بها على المدينة، وقد طلعت الشمس فبين جبل مفرح أول ذات الجيش، من مشرقها وآخر البيداء من خط مغربها، الى المدينة بريد كامل، أى ثمانية عشر كيلو مترًا، وهذه المسافة ثلثا مرحلة متوسطة، وصلت عائشة - رضى الله عنها - الى بيتها في الحجرة النبوية، على راحلة ابن المعطل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت