فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
159…فطلبه كبير منهم عبدًا له فأعطوه له، وأخذه الى بيته، وكان النصرانى يأكل في كل يوم نصف ثور، فلما رآه المسلم عجب من أمره وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم قبل أن تأكل، فقالها النصرانى، فلم يأكل سوى ربع الثور، وهكذا توالت الأكلات وتوالى النقص، حتى صار يأكل كالناس العاديين، فقال النصرانى للمسلم:
أين تباع هذه بسم الله الرحمن الرحيم؟ فأجابه المسلم في أرض المسلمين:
فباع النصرانى جميع ما يملك، وركب ومعه المسلم سفينة يقصد بلاد المسلمين، ولما كان في عرض البحر وهو صاخب الأمواج، وقد ساد الدنيا ظلام الليل، اذ رأى المسلم والنصرانى بساطا على سطح الأمواج، وأضواءً كثيرة بلغت تسعة وثلاثين ضوءًا، وعلى البساط تسعة وثلاثين كرسيًا، ثم رأيا تسعة وثلاثين رجلا يجلسون على الكراسى، ها فوق الأمواج الصاخبة، ثم تذاكر في شؤون الكون السفلى وأداروا أموره ونصبوا وعزلوا، وقدروا ونفذوا، ثم سألوا عن الرجل المكمل الأربعين، فقال أحدهم توفى، فاختاروا غيره، وطال البحث حتى اهتدوا الى النصرانى الذى جاء بالسفينة ليشترى بسم الله الرحمن الرحيم، واتفقوا عليه، فاذا هو بقدرة قادر يجلس على كرسى الأربعين المدركين بالكون، اننى لا أنكر ما لبسم الله الرحمن الرحيم من فضل، ولا أنكر للقدر أن يكتب السعادة لمن شاء الله، انما أربعون مدركون بالكون، يتصرفون فيه فهذا شئ لا يقره ذو دين أو عقل، أوهام في غياهب الجهل يتقبلها من لا يؤمن بوحدانية الله، أو كان ذا عقل غير سليم، النصارى واليهود ثلثوا الآلهة وهؤلاء الضالون جعلوهم أربعين ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.