الصفحة 61 من 102

يهود الذين يحرّفون ويستبدلون ما هو أدنى بما هو خير، عمدوا إلى استخدام المكر كما صرّحوا مرارًا وتكرارًا في أدبياتهم لأن تحقيق الأهداف عندهم لا يراعي الأساليب أو يرشد إلى المقبول من الأساليب، وكان من جملة ذلك أن تاريخهم كله لا يعرف معنى للوفاء بالعهود، وقد قال الله تعالى عنهم في هذا الباب: (أوكلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) (1) .

ولعل من أبرز نقضهم للعهود والمواثيق ما كان منهم في المدينة المنورة بعد الهجرة حيث لم يلتزموا ما عاهدوا عليه من خلال دستور الدولة في المدينة"الصحيفة"، وكان من مظاهر ذلك انيحازهم لمعسكر الكفار الذي جاء يهاجم المدينة في وقعة الخندق أو وقعة الأحزاب، ومحاولاتهم إلحاق الأذى برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث عمدوا مرة إلى رحى ليلقوها عليه من أعلى لقتله، والمحاولة الأخرى عندما دسّت زينب بنت الحارث السم في قطعة لحم من الشاة لإيذائه صلى الله عليه وسلم. ومن عنفهم ضد المجتمع سعيهم في الفتن وإفساد ذات البين كي يضعوا كل إنسان في مواجهة الآخر وعندها تخلو الساحة لهم.

ولأنهم عدوانيون تربوا على أن يكونوا معسكرًا متجولًا فقد بالغوا في استخدام القوة مما جعل قلوبهم قاسية لا نفع فيها لأنه قد تكون الصخور أفضل منهم. هذه الصورة وردت في القرآن الكريم من خلال الآية التالية: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبد من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون) (2) .

(1) سورة البقرة، آية 100.

(2) سورة البقرة، آية 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت