فهرس الكتاب
تدرج الحركة الصهيونية ضمن مزاعمها المعتمدة لتبرير اغتصابها لفلسطين أنَّ يهود أصحاب حق تاريخي في القدس"اورشليم"وأنهم مؤسسوها، وأنها عاصمتهم الدينية، لذلك ربطوا زعمهم هذا بمسألة الهيكل وحائط المبكى ومملكة داود وبأمور استحضروها، ونسجوا منها مجموعة مقالات غير منسجمة ليولّدوا منها مشروعًا لا أصل له.
إنَّ المتابعة والتحقيق في وقائع تاريخ القدس يبينان بشكل جلي أنَّ المدينة اسمها"أورشليم"وهو كنعاني، وأنَّ الكنعانيين والعموريين المتحدرين منهم ومن ثم اليبوسيين هم سكان القدس الأصليون.
وقد كتب الدكتور حسن ظاظا في كتابه:"أبحاث في الفكر اليهودي"، يقول:"أقدم النقوش التي ورد فيها ذكر هذه المدينة موجود عندنا في المتحف المصري بالقاهرة، في مجموعة اللوحات المكتوبة بالخط المسماري واللغة البابلية ـ لغة العراق القديم ـ تتخللها شروح باللغة الكنعانية ـ لغة فلسطين القديمة ـ ، وهذه النقوش تسمى"لوحات تل العمارنة" قد عُثر عليها في أوائل القرن العشرين، تسمى أورشليم (القدس) في هذه النقوش"أورشليم". . . ففي رسالة كتبها "عبد يحيبا"إلى أمينوفيس الثالث نجد أنَّ الأول حاكم القدس"أوروسالم"من قبل فرعون وأنه يستنجده بمدد عسكري لصدّ غارات شراذم من الغجر الرحّل اسمهم حبيرو اتفق الباحثون على أنهم العبريون."
واسم أورشليم ليس عبريًا أصيلًا، فقد كانت تحمل هذا الاسم قبل دخول العبريين إليها بشهادة نص تل العمارنة، وبدليل أنَّ اليهود وجدوا صعوبة في كتابة اسمها باللغة العبرية"يروشالايم". أما معنى أورشليم فمختلف فيه أيضًا، وأرجح الآراء من الناحية العملية أنها مركبة من"أور"بمعنى موضع أو مدينة"و"شالم"وهو اسم إله وثني لسكان فلسطين الأصليين هو"إله السلامة"أو"إله السلام" (1) ."
(1) ظاظا، الدكتور حسن، أبحاث في الفكر اليهودي، دمشق، دار القلم، وبيروت، ودار العلوم والثقافة، ط 1، سنة 1407 هـ ـ 1987، ص 16 ، 17.