فهرس الكتاب
يقر يهود في هذا النص بأنه حتى زمن داود حوالي 1000 ق. م كان اليبوسيون العرب سكان القدس الأصليين وهذا بعد موسى عليه السلام بما يزيد عن أربعة قرون فكيف للمدينة أن تكون مقدسة عندهم أو لهم؟ ولم تصبح القدس في عهدة داود إلاّ بعد حكمه بحوالي ثماني سنوات؟.
وفي خلاصةٍ إجمالية لتاريخ المدينة يقول الدكتور حسن ظاظا:"إن فترة أواخر حكم داود وحكم سليمان وهي لا تعدو كلها ثلاثًا وسبعين سنة: 33 لداود و40 لسليمان هي الفترة الوحيدة التي كانت المدينة والهيكل فيها مركزًا وعاصمة لليهود بقوة السلاح أولًا وبالمسالمة والدبلوماسية ثانيًا وأنه بمجرد موت سليمان تقلصت سلطة القدس بأكثر من النصف . . . ومنذ ذلك الوقت كانت أورشليم رمزًا، ولم يكن وجود اليهود فيها وجودًا مستقلًا، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا دوليًا، وإنما كانت لهم فيها زوايا ومعابد لطقوسهم" (1) .
القدس لآلاف السنين قبل داود وآلاف بعده مدينة عربية، وهي مركز حج مسيحي وبعد الإسلام احتلت مكانة هامة عند المسلمين فهي مسرى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، فلست أدري كيف جاء الحق التاريخي المزعوم ليهود من 73 سنة حكموها فيها إبَّان مملكتي داود وسليمان وهي مدة تعادل نصف مدة الاستعمار الفرنسي للجزائر فهل الجزائر بعد احتلالها تكون حقًا تاريخيًا لفرنسا على سبيل المثال؟.
القدس موطن أهلها، ويحج إليها المسيحي كما يزورها متقربًا إلى الله المسلم، وقد سُمح لليهودي سابقًا أن يزورها لكن كيف يصح أن تصبح المدينة لغير أهلها؟ ولنأخذ مثلًا على ذلك: المسلمون من أنحاء العالم يحجون إلى مكّة المكرمة فهل تكون لهم أم أن مساكنها وأرضها تبقى لأهلها؟.
(1) ظاظا، د. حسن، م. س، ص 43، 44.