فهرس الكتاب
أما اللون الآخر وهو الأخطر فيتمثل في بروز كنائس في أوروبا وأمريكا معظمها من رحم الكنيسة الإنجيلية، وهذه الكنائس تشكل مساعدًا رئيسًا لمشروع الدولة الإسرائيلية وللحركة الصهيونية عمومًا، وقد بات الكتّاب يسمون أتباع هذه الجماعات: الصهيونية المسيحية أو الصهيونية غير اليهودية.
وأجد من المفيد في سياق هذا البحث أن أذكر نصوصًا من كتاب الدكتور يوسف الحسن بعنوان:"البعد الديني في السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي"، ومنها ما جاء فيه عن الأصولية المسيحية الأميركية:"لا يتوجه المسيحيون الأصوليون في صلواتهم إلى كل الناس في أي مكان، ولا يدعون إلى السلام على الأرض أو إلى الفقراء والمحرومين، بل يصلون دائمًا للأرض الفلسطينية، التي يريدونها أن تؤول إلى أيادي يهود إسرائيل" (1) .
ويكمل د. يوسف الحسن في عرض الأنشطة الأصولية المسيحية الداعمة لإسرائيل فيقول:"تمارس أكثر من 250 منظمة مسيحية أصولية، أنشطة متنوعة تأييدًا لإسرائيل. فقد تخصص بعضها في تنظيم المسيرات التضامنية، وبعضها الآخر تخصص في تنظيم السياحة والنشر والدعم اللاهوتي، وأخرى تباشر العمل السياسي على تشكيل جماعات ضغط أو بواسطة الحملات الدعائية والإعلانية والإعلامية المختلفة، وهي أبرز النشاطات والبرامج التي تحظى باهتمام إسرائيل، وتدعم من أواصر التحالف بينها وبين الحركة الخاصة بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واكتساب اعتراف الشرعية الدولية بها كعاصمة لإسرائيل."
.. . ويقول أحد مساعدي مناحيم بغين، عن المسيحية الأصولية:"إنها أحد أعمدة إسرائيل الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن عدد أفرادها عشرة أضعاف عدد اليهود الأمريكيين" (2) .
(1) الحسن، د. يوسف، م. س، ص 169.
(2) الحسن، د. يوسف، م. س، ص 170.