فهرس الكتاب
2.ومن الصور الجمالية قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا} (الكهف/32 - 33) ، تبدأ هذه القصة بهذا المنظر البديع والآخذ بالألباب، جنتان مثمرتان من الكروم محفوفتان بسياج من النخيل لحماية ما بين هذين السياجين، تتوسطهما الزروع، ويتفجر بينهما النهر، أي جمال هذا، إنه المنظر البهيج والحيوية الدافقة والمتاع والزينة والمال.
إلا أن هذه جميعها لم تحرك في نفس وقلب صاحبها الإيمان بالخالق وتعظيمه وطاعته، بل على العكس جحد وكفر، وظلم فكان نهاية الأمر أن دمر الله كل هذه الخيرات والزروع والثمار، كأنها لم تكن.
3.ومن الصور الجمالية قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا} (الكهف/86) .
4.ومنها قوله تعالى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} (الكهف/90) .
الآية الأولى تتحدث عن غروب الشمس في عين مظلمة، هذا المنظر الساحر والذي فيه الجلال والعظمة، الدال على قدرة الله تعالى وتحكمه في هذا الكون العظيم، إنه منظر الخشوع لله الواحد القهّار.
والآية الثانية تتحدث عن شروق الشمس وما فيه من بعث للحياة من جديد، فهي تطلع على قوم ليس بينهم وبين الشمس ما يسترهم من لباس أو عمران، إنها نهاية المعمورة من جهة الشرق، كما كانت صورة الشمس عند الغروب نهاية المعمورة من ناحية الغرب.