الصفحة 28 من 60

يعلق الأستاذ سيد قطب على هذه المشاهد الجمالية قائلًا: وهو مشهد تصويري عجيب ينقل بالكلمات هيئة الفتية في الكهف، كما يلتقطها شريط متحرك والشمس تطلع على الكهف فتميل عنه كأنها متعمدة ولفظ"تزاور"تصور مدلولها وتلقي ظل الإرادة في عملها والشمس تغرب فتجاوزهم إلى الشمال وهم في فجوة منه.

ثم يمضي السياق يكمل المشهد العجيب وهم يقلبون من جنب إلى جنب في نومتهم الطويلة، فيحسبهم الرائي أيقاظًا وهم رقود، وكلبهم على عادة الكلاب باسط ذراعيه بالفناء من باب الكهف كأنه يحرسهم وهم في هيئتهم هذه يثيرون الرعب في قلب من يطلع عليهم إذ يراهم نيامًا كالأيقاظ، يتقلبون ولا يستيقظون، وذلك من تدبير الله كي لا يعبث بهم عابث، حتى يحين الوقت المعلوم [1] ، ومن القيم والصور الجمالية قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً} (الكهف/7) ، في هذه الآية يبين الله أنه سبحانه جعل هذه الأرض بكل ما فيها زينة يُسر الناظر إليها وترتاح النفس بما فيها، وتميل العقول لتأملها، يقول الشيخ السعدي: يخبر الله تعالى أنه جعل جميع ما على وجه الأرض من مآكل لذيذة ومشارب، ومساكن طيبة، وأشجار وأنهار وزرع وثمار ومناظر بهيجة، ورياض أنيقة وأصوات شجية وصور مليحة وذهب وفضة وخيل وإبل ونحوها، الجميع جعله الله زينة لهذه الدار فتنة واختبارًا [2] .

(1) أنظر؛ سيد قطب: في ظلال القرآن، 4/ 2263.

(2) أنظر؛ السعدي: تيسير الكريم الرحمن، ص470 - 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت