فهرس الكتاب
ولو أن طالب العلوم الدنيوية أراد بها وجه الله ونفع الأمة الإسلامية وإعلاء شأنها وخدمة أفرادها ومجتمعها لنال عند الله حظوته، وما ضاعت عليه لحظة من لحظات جهده في طلب العلم [1] .
الفرع الخامس
قيم جمالية
كثيرة هي القيم الجمالية الواردة في قصص سورة الكهف، إلا أنني سأقتصر في الحديث عن بعضها كمثال واضح وصريح، ومن هذه الصور الجمالية والقيم الجمالية:
1.من أجمل القيم والصور الجمالية ما ورد في الآيتين (17 - 18) ، والتي يقول الله تعالى فيها: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (الكهف/17 - 18) ، ففي هاتين الآيتين صور القرآن الكريم الكهف تصويرًا رائعًا، وحال الفتية داخله، والمتأمل سيجد تلك الصور العجيبة ماثلة أمام عينيه، حاضرة بصورة موحية معبرة عن قدرة الله تعالى الخالق المدبّر [2] ، ونقل القرآن الكريم بالكلمات هيئة أولئك الفتية في مشهد تصويري أضفت عليه صيغة المضارع معنى الإحضار والتجدد من خلال استعمال الأفعال المضارعة (وترى، وتحسبهم، ونقلبهم) .
(1) حسن أيوب: السلوك الاجتماعي في الإسلام، ص444، دار البحوث العلمية، الكويت، الثانية، 1979.
(2) علي بن الحمود: الإعجاز الجمالي في قصص القرآن الكريم، دراسة مقدمة لكلية اللغة العربية، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، 2012، ص16.