الصفحة 26 من 60

أما عن علاقة المتعلم بالمعلم مما ورد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من وقر عالمًا فقد وقر ربه" [1] .

وقال الإمام علي رضي الله عنه:"إن من حق العالم أن لا تكثر عليه بالسؤال ولا تفتنه في الجواب ولا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفش له سرًا ولا تغتابن أحدًا عنده ولا تطلبن عثرته، وإن زل قبلت معذرته وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى ما دام يحفظ أمر الله وأن تجلس أمامه وإن كانت له صاحبة سبقت إلى خدمته وأن لا تقول له: قال فلان خلاف قولك" [2] .

وفي نهاية حديثنا عن آداب طالب العلم، نورد هذه الفقرة للأستاذ حسن أيوب: إن الذي يطلب العلم الديني أو الدنيوي أو هما معًا يقضي سنوات كثيرة من عمره في طلب العلم مجهدًا نفسه، مسهرًا عينه، مضنيًا جسمه، فإذا مرّ ذلك كله بعيدًا عن الله والإخلاص له تعالى في طلب العلم فما أكثر الضياع الذي لحق بالإنسان المتعلم، وما أكثر خسارته، وما أحمقه وأجهله، ولو أن هذا الطالب تفقه في دينه وعرف الطريق إلى مرضاة الله في طلب العلم لنال ثوابًا عظيمًا ودرجات رفيعة في الدنيا والآخرة.

وخير ما يوصل الإنسان إلى رضاء الله سبحانه وتعالى هو أن يبتغي بعلمه وجه ربه مخلصًا له دينه بعيدًا عن شهوات حب الظهور، والمناصب والمادة والوصول وغيرها.

ولو أن طالب العلوم الدينية أراد بها الدنيا لكانت وبالًا عليه شديدًا.

(1) رواه ابن عراق: تنزيه الشريعة، دار الكتب العلمية , بيروت , الأولى , 1981, 1/ 274.

(2) المتقي الهندي: كنز العمال، دار الكتب العلمية , بيروت , الأولى , 1998, 5/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت