الصفحة 31 من 60

من خلال تدبر سورة الكهف نجد أنها امتلأت بكثير من التوجيهات التربوية، منها ما هو ذات صلة بالله تعالى والعلاقة بين الإنسان وربه، ومنها توجيهات ذات صلة بالحياة والإنسان.

في هذا المبحث سأتناول بالحديث عن أهم المجالات التربوية في سورة الكهف وذلك من خلال المطالب التالية:

المطلب الأول: توجيهات تربوية متعلقة بالعقيدة الإلهية.

المطلب الثاني: توجيهات تربوية متعلقة بالقضايا الحياتية.

المطلب الأول

توجيهات تربوية متعلقة بالعقيدة الإلهية

وهي كثيرة في القصص الوارد في السورة، فمنها ما له علاقة بالقضاء والقدر، ومنها ما له علاقة بالأدب مع الغير، ومنها ما له علاقة بالولاء لله تعالى وحده وقدرة الله تعالى المطلقة، إلا أننا اختصارًا سنقتصر بالحديث عن بعضها:

الأدب مع الله تعالى: قال تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (الكهف/23 - 24) .

1.فمن الأدب مع الله أن لا يجزم الإنسان على ما يحدث من الأمور على أنه كائن لا محالة، إلا أن يصله بمشيئة الله، لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله وفي هذا التأديب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ الجاهل على التساهل في الأدب مع الله، نهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلية (إني فاعل ذلك) ، من دون أن يقرنه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذور وهو الكلام على الغيب المستقبل الذي لا يدري هل يفعله أم لا، وهل يكون أم لا، وفيه رد الفعل إلى مشيئة العبد استقلالًا وذلك محذور محظور، لأن المشيئة كلها لله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ، ولما في ذكر مشيئة الله من تيسير الأمر وتسهيله وحصول البركة فيه، والاستعانة من العبد لربه، ولما كان العبد بشرا لا بد أن يسهو فيترك ذكر المشيئة أمره الله أن يستثني بعد ذلك إذا ذكر ليحصل المطلوب ويندفع المحذور [1] .

(1) عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم، ص474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت