فهرس الكتاب
لهذا توجّهنا الآيات إلى أن نصحح من سلوكنا إن كان غير منسجم مع هذه القواعد الإيمانية، وإلا نكون من الخاسرين الذين يجرون وراء شيء زائل لا طائل منه.
كذلك في قصة صاحب الجنتين من خلال موقف الرجل المؤمن الذي لم تؤثر فيه زخارف الدنيا، وبين أن ما عند الله خير وأبقى من أعراض الدنيا الزائلة وأن الدنيا بكل ما فيها حقيرة أمام فضل الله.
الفرع الثاني
حقيقة التكريم والإهانة
يظن كثير من الناس أن مكانة الإنسان تعتمد على كثرة ما يمتلك، فالإنسان الغني الثري مكرم صاحب مكانة عظيمة، وأن الفقر سبب مهانة وتحقير لصاحبه، لهذا نجد الغنى يلقى الاحترام والتقدير، والفقير حقير محروم إلا أن الحقيقة غير هذا، ولهذا جاء الإسلام ليغير من هذه المفاهيم غير الصحيحة ويصحح الموازين.
وهذا ما تناولته آيات سورة الكهف: إن آيات قصة صاحب الجنتين تكشف لنا عن هذه الحقيقة، معالجة تلك النظرة الخطأ التي انتشرت بين كثير من الناس فهي تبين لنا أن المتاع الدنيوي زائل ليس مظهرًا للتكريم الرباني والحرمان من هذا المتاع ليس مظهرًا للهوان على الله [1] .
لهذا ورد قوله تعالى: {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (الكهف/44) .
وقوله تعالى: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا} (الكهف/36) ، فهي دليل واضح على حقيقة التكريم الرباني وأن الله وما عنده خير من هذه الدنيا وما فيها.
(1) صلاح الخالدي: مع قصص السابقين في القرآن، دار القلم، دمشق، الأولى، 1989م، ص133.