الصفحة 34 من 60

من الملاحظ أن قصص سورة الكهف تناولت الحياة الإنسانية من خلال التوجيهات التربوية المتضمنة فيها، وخصوصًا في علاقة المؤمن بالدنيا وما فيها من زينة ومتع، وكذلك ما يتعرض له من تكريم وإهانة.

وسوف نتناول ذلك من خلال الفرعين التاليين:

الفرع الأول

موقف المؤمن من متاع الدنيا

حكمة المتاع تشمل كل ما ينتفع به ويرغب في امتلاكه من طعام وأثات وسلع وأدوات وأموال، وهذه المتع منها ما هو حرام.

والإسلام لا يحرم الاستمتاع بالمتع المتناولة بين أيدي الناس: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ} (الأعراف/32) ، ومن السنة قول النبي:"إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" [1] .

وبناءً على هذا نجد أن الله سبحانه من خلال آيات سورة كالقصص يوجه المسلم إلى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا} (القصص/77) .

وفي سورة الكهف يقول تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (الكهف/46) .

إن من أعظم متع الدنيا المال والبنون, بهما وعن طريقهما تأتي بقية المتع الأخرى من جاه وسلطان وقوة, إلا أن الله يبين أن المتعة الحقيقية هي ما أدخره الله لك في الآخرة, والسبب أن متع الدنيا زائلة أما متع الآخرة فدائمة باقية.

ونحن نعلم أن قصة أصحاب الكهف هي نموذج للعازفين عن الدنيا طلاب الآخرة وأن هؤلاء الفتية تركوا كل ما في الدنيا من زينة وزخارف ومتع وشهوات لأنها تعارضت مع ما يؤمنون به، فلم يكن لها تأثير على عقولهم أو قلوبهم.

(1) أخرجه الترمذي: ح (2973) ، ك الاستئذان والأدب، باب ما جاء في أن الله يجب أن يرى أثر نعمته على عبده، 4/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت