فهرس الكتاب
وقد عالجت آيات قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح هذا الأمر، وذلك أن العبد الصالح بعد أن اعترض موسى عليه السلام الاعتراض الأخير على تصرفاته، بدأ بالكشف عن أسرار تلك الأعمال فقال له: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (الكهف/79 - 82) ، والمتأمل في قول العبد الصالح يلحظ أنه في الفعل الأول والثاني قد أضاف الضمير إلى نفسه بقوله"أردت"في خرق السفينة و"أردنا"في قتل الغلام، أما الفعل الثالث فقد أضافه لله تعالى:"فأراد ربك"في شأن اليتيمين، والسر في ذلك والله أعلم هو أنه أضاف خرق السفينة وقتل الغلام إلى نفسه لأنهما لفظ عيب، فتأدب بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه، أما بناء السور فكان عملًا إيجابيًا فيه خير فأضافه إلى الله.
وهذا ما ينبغي على المسلم تجاه الله سبحانه أن ينتبه لكل لقط يخرج من فمه واصفًا به الله سبحانه لأن هذا من مظاهر حسن الأدب معه جل وعلا، وهو كذلك دليل على صحة الإيمان وتمكنه من القلب وانتقاء لكمال الإيمان [1] .
المطلب الثاني
توجيهات تربوية متعلقة بالقضايا الحياتية
(1) يزن عبده: القواعد التربوية، ص39 - 40.