فهرس الكتاب
نستطيع أن نجزم أن كل القصص الوارد في سورة الكهف تندرج تحت عنوان الموعظة، وهي في الأساس ما وردت إلا للعبرة والموعظة.
والمتتبع لآيات سورة الكهف، يلمس مدى اهتمامها في عرض هذا الأسلوب الذي يفتح الطريق إلى النفس مباشرة عن طريق الوجدان، فتهزه هزًا، وتثير كوامنه، كالسائل الذي تقلب رواسبه فتملأ كيانه، فالوعظ يستثير جميع مكنونات النفس البشرية المندفعة نحو إتباع الحق الذي فطر الله الناس عليه، ليوقفه عند نقطة لا يستطيع عندها طمس الحقيقة النابضة في نفسه، والتي قد غفل عنها بإتباع الشهوات فغدا وقد كفرها بعصيانه، فتأتي الموعظة في الوقت الصحيح والطريقة المناسبة كي تزيل ما علق على الفطرة من درن التكبر والفجور، ألم تلحظ كيف كان موقف صاحب الجنتين عندما طمس التكبر على قلبه وعطل فكره وعقله وخالف فطرته بكفره، فجاءه صاحبه المؤمن الذي وعظه مستثيرًا ما في نفسه من إيمان [1] .
قال تعالى: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (الكهف/37) .
وقال تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّه} (الكهف/39) .
(1) يزن عبده: القواعد التربوية، ص69.