الصفحة 44 من 60

ومنها قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} (الكهف/57) .

لأن العقاب النازل بالعصاة والكافرين لأكبر واعظ لمن كان له قلب وعقل يعي ويفهم.

ومنها قوله تعالى: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} (الكهف/87 - 88) .

وفي هذا أبلغ ترغيب وأعظم ترهيب, فالكفر والمعصية سبب العذاب في الدنيا والآخرة, وفي الطرف الثاني الإيمان والعمل الصالح سبب السعادة في الدنيا والآخرة.

ثم نصل إلى نهاية المطاف مع قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا، ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} (الكهف/103 - 106) .

لأن الكثير من الناس يعملون أعمالًا يظنون أنهم إنما يحسنون صنعًا؛ وهم في الحقيقة كمن يحرث في البحر لا قيمة لأعمالهم بل هي حسرات عليهم يوم القيامة.

وهكذا يتبين لنا مما سبق أن سورة الكهف اعتمدت على الموعظة كأسلوب من أساليب التربية، وقد أكثرت من استعماله حسب توزيع السورة للموضوعات.

المطلب الثالث

أسلوب التوجيه التربوي بالحوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت