الصفحة 13 من 742

وقد مثل الجيل الأول أعلى درجات المحبة له - صلى الله عليه وسلم - ، فهذه أم سليم رضي الله عنها تحتفظ بفم قربة قطعتها بعد أن شرب منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخرى تدعو الله أن تكون رفيقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، وتفرح إحداهن فرحًا عظيمًا لما بعث إليها يقرأ عليها السلام، وربما وهبت إحداهن نفسها له - عليه السلام - لينكحها محبة فيه، وربما ماتت إحداهن لما علمت برغبته في نكاحها، ولما أرادت إحداهن وصفه لبعض التابعين قالت:"لو رأيته رأيت الشمس طالعة".

وقد بلغ بإحداهن أن تجمع عرقه فتجعله في الطيب، ووصل الحد بأخرى أن تشرب بوله - عليه السلام - كل ذلك كان يتم بعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإقراره، مما يدل على أن هذه الممارسات من مظاهر محبته، وأن ذلك الجيل لم يخرج بهذه الأعمال عن نهج الاعتدال إلى الغلو المذموم الذي قد يقع فيه الغلاة.

وقد ظهر واضحًا في ذلك الجيل التفريق بين محبته عليه الصلاة والسلام وبين الغلو في شخصه الكريم، حيث برز ذلك واضحًا في سلوك أعظم فتاة محبَّةٍ للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، لما نزلت براءتها في حادثة الإفك، حيث قيل لها: قومي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت:"لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله"، فكانت مدركة ومفرقة لما يجب لله تعالى، وما يكون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت