إن قناعة الفتاة المؤمنة بأن الخير دائمًا في امتثال أمر الله تعالى المتمثل في طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحررها من هوى نفسها، وهوى غيرها من الخلق، ويحفظ لها توحيدها، فإن المكلف ينقص من توحيده بقدر ما يخرج عن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
8ـ وجوب تحقق الفتاة بمحبة النبي الكريم
إن الشعور بالانتماء إلى الأمة المؤمنة التي يقودها موكب الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام: يبعث شعورًا بالمحبة الصادقة تجاه هذا الكيان الإيماني الكبير، الذي امتثل مراد الله تعالى في أكمل صورة بشرية، لا مزيد عليها، ولا مثيل لها في غيرهم، ممن لم ينل شرف النبوة من عامة الخلق، فاستحقوا واستوجبوا كمال المحبة من المؤمنين لكمال مقامهم، فليس فيهم، ولا يصدر عنهم ما يدعو إلى النفرة، أو يشعر بالقبح في سلوكهم، أو صورهم.
وكما أن محبَّتهم في العموم واجبة لاستحقاقهم إياها، فإن تخصيص محمد - صلى الله عليه وسلم - بمزيد محبة وإجلال أمر مطلوب؛ إذ هو أفضلهم، وأكرمهم على الله تعالى، وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أنا سيد ولد آدم …) , وهذا ليس من باب الفخر، وإنما هو من باب البيان الذي يجب عليه تبليغه للأمة، حتى يعتقدوه ويعملوا به، ويعرفوا مقامه ومرتبته، باعتباره أفضل الخلائق أجمعين؛ بل إن محبته - عليه السلام - من عناصر صحة الإيمان، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) , كما أن محبته من تمام محبة الله تعالى، فالأمة تحبه لحب الله تعالى إياه. فالواجب أن يُحَبَّ أعلى درجات المحبة، فإن أسبابها ومستلزماتها: من الجلال والعظمة والكمال الخَلْقي والخُلُقي كلها قد جُمعت في شخصه عليه الصلاة والسلام، فليس للمؤمن أمام شخصه الكريم إلا المحبة والإجلال والتبجيل.