الصفحة 11 من 742

ومن هنا ألزم - سبحانه وتعالى - عباده المكلفين بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - صاحب الرسالة الخاتمة فقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] ، وجعل الله - عز وجل - طاعته دليل صدق الإيمان فقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65] وجعل الله طاعته وسيلة دخول الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: ( كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبي، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله، قال: من عصاني فقد أبى) , وهذه الطاعة شاملة لكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا كان أو سنة، فهما كالشيء الواحد، فكما كان جبريل - عليه السلام - ينزل بالقرآن فقد كان ينزل أيضًا بالسنة يُعلِّمها النبي - صلى الله عليه وسلم - .

لقد كان لهذه التوجيهات الربانية والنبوية أثرها البالغ في جيل الصحابة رضي الله عنهم ؛ إذ كانوا يعتبرون توجيهاته - عليه السلام - ملزمة لهم، لا يخرجون عنها، فهذه فاطمة بنت قيس رضي الله عنهما لما خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد رضي الله عنهما كره أهلها ذلك النكاح لانخفاض مقام أسامة وأبيه من جهة الشرف والمكانة، فقالت: (( لا أنكح إلا الذي دعاني إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكحته ) ).

وهذه أم شريك لا ترى لها حقًا في قتل الوزغ حتى تستفتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جواز ذلك، ولما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بصيام عاشوراء: لم تجد المرأة المسلمة بدًا من أن تصومه وتعاني تدريب الصغار على صيامه؛ حين كان صيامه مفروضًا على المكلفين، ومستحبًا لغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت