إن هذا الشعور دفع المرأة المسلمة الأولى للإيمان بالله ابتداء، دون مشورة من أحد، أو استئذان من أحد، منطلقة من المسؤولية الفردية. فهذه الفتاة الصغيرة أم كلثوم بنت عدو الله عقبة بن أبي معيط، تهاجر على قدميها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بعد بكر لم تعرف الحياة. ووصيلة بنت وائل بن عمرو بن عبد العزى لم يمنعها إحجام قومها عن الإسلام؛ أن تكون أول من أسلم وهاجر من قومها. ولم يمنع تطاول قريش، وشططها من أن تكون الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف رابع من أسلم، وأسماء بنت عميس رضي الله عنها من أوائل من أسلمن من النساء قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم. وكذلك أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تختار هذا الطريق وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها. وأم سعيد بنت بزرج لما قُرئ عليها القرآن لم تتباطأ عن الإسلام، فكانت أول من أسلم من أهل اليمن.
إن إدراك الفتاة المسلمة المعاصرة لطبيعة المسؤولية الفردية أمام الله تعالى يدفعها إلى المبادرة الشخصية تجاه هذا الدين، في صورة استشعار ذاتي بضرورة استيعاب الخطاب التكليفي، ومن ثم المسارعة في تطبيقه، والعمل به.
ولعل من أبلغ الأمثلة على هذا الاستشعار، موقف الفتاة التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن ينظر إليها لما همَّ بخطبتها، فتردَّد والدها في تطبيق الأمر، فلما سمعت الفتاة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في خدرها قالت"إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرك أن تنظر، فانظر…"وكذلك قصة جليبيب الذي اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزواج من فتاة كره والدها زواجها منه حيث قالت الفتاة لهما:"أتردون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره، ادفعوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لن يضيعني…".