الصفحة 16 من 742

إن هذا الإدراك للمسؤولية الفردية أمام أحكام هذا الدين، هو الأساس في بناء شخصية الفتاة المسلمة الملتزمة بالدين، التي تصمد أمام المتغيرات الاجتماعية الكبيرة، والانحرافات الكثيرة التي يتعرض لها الشباب في هذا العصر.

نسخة للطباعة إرسال لصديق

10ـ شعور الفتاة بالمراقبة الربانية

لقد أوضح القرآن الكريم في مواضع متعددة، أن الله - عز وجل - محيط بعباده، ولا يخفى عليه من أمرهم شيء ، حتى خلجات النفس، والمقاصد والنيات، فيقول - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ويقول عز من قائل: {….وَهو مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] فهو مع خلقه بعلمه وقدرته عليهم أينما كانوا، لا تغيب عنه أفعالهم، ولا إرادتهم الصالحة أو الفاسدة، فهذه الإحاطة، وهذا السلطان الرباني الذي لا يحده شيء، لو أدركته الفتاة، وأيقنت به: أورثها حياءً من الله يدفعها نحو تحمل أعباء الطاعة وامتثال الأوامر.

والعجيب في كثير من شباب هذا العصر قلة مراقبتهم لله تعالى، على الرغم من طبيعة الانبعاث الإيماني في هذه السن، ومع ذلك فقد دلت إحدى الدراسات الميدانية أن الخوف من الله تعالى يأتي في آخر العوامل التي تمنع الطالب من الغش في الاختبارات، في حين تأتي شدة الأساتذة في المرتبة الأولى للأسف الشديد.

ومن مظاهر الإحساس بمراقبة الله تعالى: الشعور بالذنب، والتقصير في جنب الله تعالى. وغالبًا ما تعاني الفتيات من هذا الإحساس فينبعث في نفوسهن الشعور بالاثم عند إهمالهن أداء الصلاة - مثلًا- خوفًا من عقاب الله تعالى، ويملن نحو القرب من الله تعالى، والأنس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت