وهذا الشعور ليس مقصورًا على الفتيات المؤمنات فحسب، بل حتى غير المسلمات يشعرن بذلك، وينتابهن نفس الإحساس، فهذه فتاة غربية في المرحلة الثانوية تعترف بتقصيرها في جنب الله تعالى فتقول:"أنا أحمل الهم إلى درجة زائدة، بسبب أن معتقداتي الدينية مضطربة، كما أن حياتي مخالفة تمامًا لتلك التي أرى المتدين الحق لابد أن يحياها". إن هذا الشعور يكاد يكون عامًا بين الفتيات مما يعتبر رصيدًا جيدًا لإحياء الشعور بمراقبة الله تعالى في نفوس الفتيات المتوجهات نحو النضج الخلقي، والجسمي.
ومن مظاهر الشعور بمراقبة الله تعالى أيضًا: وجود ذلك السلطان الداخلي الذي يبعث النفس، أو يكفها عن الخطأ في الوقت الذي أخفق فيه السلطان الخارجي في ضبط سلوك الإنسان، وكفه عن اقتراف الجرائم والموبقات، فلم يعد سوى ضابط الوازع الداخلي لإيقاف اندفاع الإنسان المنحرف عند حده. إنه وخز الضمير الذي يغذيه الإيمان بمراقبة الله تعالى فيكف صاحبه عن ارتكاب الخطأ، وفي الحديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن…) , بمعنى أن الإيمان بهذه المراقبة الربانية هو العاصم الحقيقي وراء إحجام الصالحين عن المعاصي والآثام.
وقد دل الواقع على أن تأثير الضمير الحي أبلغ من الضابط الاجتماعي المتمثل في العادات والتقاليد ، فإنها لا تصمد أمام المغريات بغير الوازع الداخلي من الضمير الحي، فهذه العادات المتوارثة والتقاليد تنهار برمَّتها أمام الغزو الثقافي الغربي الذي تمثل في ملابس النساء القصيرة التي غزت الأسواق العربية، فلبستها المرأة العربية كاشفة عورتها دون حياء أو خجل. في حين نجد أن المرأة العربية المؤمنة لما هوت في المعصية عندما غفل ضميرها، هبت معترفة - بعد يقظتها- لطلب التطهر من آثار المعصية، رغم شدة العقوبة وصرامتها.