الصفحة 19 من 742

ومن هنا فإن إحياء ضمير الفتاة كاف للقيام بدور الرقابة عليها: فلا يُحتاج إلى كثير جهد في توجيهها، فإن الشعور بالإثم كاف للتأديب والردع. ثم إن راحة نفسها، واطمئنان قلبها بموافقتها ضميرها، واجتناب مخالفتها له يحمل للفتاة - في الجانب الآخر - قدرًا كبيرًا من التأييد والثواب. إلا أن الضمير لا يصل إلى درجة الفعالية المطلوبة إلا بالتدريب، فإن كلَّ شيء من قوى الإنسان المادية أو المعنوية تقوى بالمران، وتضعف بالإهمال ، فقوى البدن تقوى وتنمو بالرياضة، وقوى العقل تقوى وتنمو بالتأمل والاطلاع، وحل المشكلات،"والضمير في ذلك شأنه شأن البدن والعقل، يقوى بالتربية ويضعف بالإهمال، وتتمثل تقويته في صورة اتباع أوامره والخضوع لها، بحيث لا يخالف الإنسان صوت ضميره"، فإن وقع في المخالفة أثار الضمير الحي في النفس: الشعور بالندم، وبالتالي يدفعه هذا الشعور إلى شيء من الحماس الديني، والتوجه إلى الله تعالى، مما يدل على أن الضمير في حد ذاته ذخيرة تربوية عظيمة، ووسيلة فعَّالة لإحياء جانب الإيمان بالله تعالى في نفس الإنسان.

12ـ دور الإيمان بالله في توحيد نوازع شخصية الفتاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت