الصفحة 20 من 742

يقوم التصور الإسلامي على مبدأ التوحيد الذي يتمثل في توحيد جهة التَّلقِّي، وتوحيد جهة التوجُّه، وهي مضمون قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] وهي أيضًا مضمون كلمة التوحيد العظمى:"لا إله إلا الله"والتي تحمل أبلغ صيغ حصر الألوهية لله تعالى وحده، فالقاعدة التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية:"أن الألوهية واحدة لا تتعدد: هي ألوهية الله سبحانه، والعبودية تتمثل في كل ما وراء ذلك"فإن أكبر أصول عقيدة الإسلام: وحدانية الله تعالى، وأن جميع المخلوقات من أشرفها إلى أدناها عبيده، فهي ألوهية يتفرد بها الله - عز وجل -، وعبودية يشترك فيها كل ما سوى الله من الخلائق دون استثناء، وهذه قاعدة الكون، حيث خص الله نفسه بالوحدانية، وجعلها دليلًا عليه، وجعل قاعدة الخلق هي الازدواجية.

ومن هنا فإن إعلان الشهادتين في حقيقته:"إشهار وتسجيل للانتماء الإرادي إلى الأمة الربانية بعد الإيمان بمبادئها الفكرية والاعتقادية العظمى ، وعناصرها التفصيلية، والتزام بإسلام القياد في مسيرة الحياة لله الرب الخالق الباري… ثم لرسوله المبلغ عن ربه"، مع الإدراك بأن أي تلقٍّ من غير هذا المصدر الوحيد، أو إرادة غيره بالعمل ، يعد خروجًا عليه يستلزم العقوبة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا } [النساء:116] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا طاعة لبشر في معصية الله) , وقال أيضًا: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت