الصفحة 21 من 742

إن هذا التوجُّه للشخصية الإنسانية يسري ليشمل كل جوانب الحياة، بكلياتها وجزئياتها، بل حتى خلجات النفس وهواجسها، فضلًا عن الشعائر التعبدية، والأفكار والتصورات والمشاعر والعواطف التي تصدر عن الإنسان، كل ذلك يدخل ضمن مفهوم العبودية لله تعالى وتوحيده.

وقد عبَّر ابن تيمية رحمه الله عن معنى العبادة بصورة دقيقة فقال: هي"اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة"، وعلى هذا الفهم تكون الجزئيات - فضلًا عن الكليات - مرتبطة برباط وثيق بأصل العقيدة، كما ينبعث من الأصل الاعتقادي روح فعالة يسري في كل جوانب النشاط الإنساني - الظاهر والباطن، العظيم والحقير - ليحكمه بالإرادة الإلهية المطلقة. وقد عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه القضية الكبرى بمثال يهدم كل فكرة، أو تصور يروم إخراج أيِّ جزء من سلوك الإنسان، أو تصوراته ومعتقداته - مهما كان صغيرًا- من مفهوم الدين والتوحيد والعبودية، فقال:"…. وفي بضع أحدكم صدقة …"فلم يترك - عليه السلام - حتى هذه الجزئية التي قد يغفلها البعض ويخرجها عن مجال العبادة والتوحيد.

هذا التصور لتوحيد النوازع الإنسانية المختلفة يبعث في نفس الفتاة - مع الاطمئنان والسكينة النفسية- توحيد الشخصية ، ومعرفة الهوية في سنٍّ تتعرض فيها لتغيرات نفسية وجسمية وعاطفية كبيرة، وتقلبات في المشاعر والأفكار والاتجاهات، تسعى من خلالها باحثة عن هويتها الذاتية، لتستقر عليها، فيأتي هذا الأثر الإيماني المنبعث من الإيمان بالله تعالى ليضبط هذه المشاعر والاتجاهات، ويوحِّد مسارها إلى الله تعالى في منهج إيماني متكامل.

13ـ ربط أحكام القرآن بالعقيدة في نفس الفتاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت