الصفحة 22 من 742

إن ارتباط الأحكام بأصل العقيدة من وسائل تنمية الإيمان بالكتاب، إذ ترى الفتاة عند تطبيقها للأحكام الاتصال الوثيق بين العقيدة والنظم، بحيث تسوقها العقيدة إلى النظام، ويدلُّها النظام -بجزئياته المختلفة وأحكامه المتنوعة- على الجذور العقدية، فتكون كل التصورات والأحكام والتشريعات مرتبطة كل الارتباط بالمعتقدات، ومشوبة دائمًا بالأصول الإيمانية، فعندما أمر الله تعالى المؤمنين بإقامة الحد على الزناة ربطه بالإيمان حتى يكون أحفز على الأخذ به، فقال - عز وجل -: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور:2] ، فربط - سبحانه وتعالى - إقامة الحد بعقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر. وكذلك عند الحديث عن بعض أحكام الطلاق والواجب فيه قال - سبحانه وتعالى -: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق:5] فربط هذه الأحكام بأصل العقيدة أيضًا، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر...) , فالعقيدة في كل الأحكام هي الأساس للتطبيق، والدافع للممارسة والعمل.

ومن هذا المنطلق لفهم أحكام الكتاب تلمس الفتاة المسلمة عند تطبيقها لأحكامه - في كل جزئية منه وكلية- ارتباطها الإيماني الوثيق بأصل العقيدة في الله تعالى، وصدور الأحكام عن الإرادة المطلقة للشارع الحكيم، مما يكون أبلغ، وأعمق في إقناعها بالتشريع ومن ثمَّ العمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت