يُعتبر الوعظ من أنجح أساليب التربية الإسلامية في التذكير باليوم الآخر، وإحياء الشعور به في النفس الإنسانية، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهجه مع أصحابه، ويخص النساء في بعض الأوقات بشيء من توجيهاته، إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقتصد في الوعظ مخافة السَّآمة على أصحابه.
وتُعتبر مادة اليوم الآخر، وأحداثه المختلفة ذخيرة واسعة للوعظ والتذكير، وقد كان بعض النساء- عبر التاريخ الإسلامي- يجتمعن للوعظ، فتتولى أعلمهن تذكيرهن وتوجيههن إلى الخير.
ومن الأمثلة على ذلك: أم الدرداء رحمها الله، حيث كان يجتمع عندها الناس، فينشغلون بالذكر، فقال بعضهم لها يومًا:"لعلنا قد أمللناك؟ قالت: تزعمون أنكم قد أمللتموني ، فقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئًا أشفى لصدري، ولا أحرى أن أصيب به الذي أريد من مجالس الذكر"، وكانت فاطمة بنت الحسين بن الحسن ابن فضلوية واعظة، ولها رباط تجمع فيه النساء الزاهدات للوعظ، وكذلك فاطمة ست العجم بنت سهل بن بشر كانت تعظ النساء في المساجد والأعزية، وزليخاء بنت إلياس الغزنوية كانت هي الأخرى من الزاهدات المتقشفات، وكانت تعظ النساء، فكان نهج الوعظ مشتهرًا بين نساء السلف، وقد أجاز العلماء لهن حضور مجالس التذكير التي يحضرها الرجال، بشرط الحشمة والحياء والوقار.
18ـ اعتبار الفتاة بحال السَّلف مع عقيدة اليوم الآخر
الغالب على الشباب إيمانهم باليوم الآخر، واقتناعهم بوقوعه، إلا أن بواعث الإعداد لهذا اليوم الموعود قد تضعُف في النفس، أو تذبل، ولعل من أهم وسائل تنميتها، وإحيائها من جديد: النظر في حال السلف الصالح مع اليوم الآخر، وكيف كانوا يتأثرون بمشاهده، ومواقفه المختلفة التي جاء بها الوحي المبارك. فهذا فتى في ريعان الشباب، ووفرة القوة: يسقط مغشيًا عليه لما تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضًا من سورة التحريم.