الصفحة 28 من 742

وهذه السيدة عائشة رضي الله عنها - لعظم ما وقر في نفسها من مشاهد القيامة- تقول: (وددت أني كنت نسيًا منسيًا) , وفي رواية عنها قالت: (ليتني كنت حيضة ملقاة) , وروي عنها مرة أنها قالت: ( يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة) , وهكذا كان حالها في حزن دائم وخشية من سوء المصير، رغم مكانتها العظيمة في الإسلام.

وهذه عفيرة العابدة، لا تكاد تغفل عن اليوم الآخر، فقد"كانت طويلة الحزن كثيرة البكاء، قدم قريب لها من سفر فجعلت تبكي، فقيل لها في ذلك فقالت: لقد ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله، فمسرور ومثبور".

ولم يكن هذا حال الصالحين فقط؛ بل حتى من وقع في بعض المعاصي من السَّلف كانت التوبة طريقهم، مع طول الحزن، وصدق الإنابة، فهذه المرأة الغامدية التي وقعت في الزنا، ثم تابت، واستعذبت وقع الحجارة، حتى تقدم على ربها طاهرة نقية، وكذلك امرأة أخرى في زمن عمر بن الخطاب ادَّعى عليها زوجها بالزنى، فأخبرت بأنها لا تؤخذ بقوله فأبت، وأصرَّت على الاعتراف حتى رُجمت.

وقد أحسن الإمام الحسن البصري رحمه الله لما وصف حال السلف، وخوفهم من اليوم الآخر حيث قال:"وظن الناس أن قد خُولِطوا، وما خُولِطوا، ولكن خالط قلبهم همٌّ عظيم".

إن مراجعة مثل هذه الأخبار، عن أحوال السلف، تعد وسيلة مؤثرة- في الغالب- لإيقاظ وتنمية الإيمان، والاندفاع نحو الاستزادة من العمل الصالح، وفضائل العبادات

19ـ حاجة الفتاة إلى عقيدة القضاء والقدر

يتأثر الإنسان بأحداث الحياة المختلفة فرحًا وحزنًا، فإذا أدرك أن هذا كله من عند الله تعالى بقضاء وقدر: كان فرحه معتدلًا، وكذلك حزنه معتدلًا، وبغياب هذا الاعتقاد الضابط تضطرب حياته، ويملؤها القلق والغلو المذموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت