4ـ شعور الفتاة بالحاجة الدائمة إلى الله تعالى
من أعظم آثار الإيمان بالله تعالى: وجود هذا الشعور العميق والملح في النفس الإنسانية الذي يجعلها في حاجة وفقر دائم إلى الله تعالى، تستمد منه العون والعطاء، خاصة في وقت الشدائد والمحن. ويستوي في هذا الشعور المؤمن والكافر، وحتى الملحد الذي ينكر وجود الله تعالى، فإن المحن تزيل الشبهات، وتبعث الإيمان.
إن كل ما في هذا الكون مدين في وجوده إلى الله تعالى، ومفتقر إليه سبحانه من أجل بقائه ودوامه، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } [الأنعام: 73 ] وقال أيضًا: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وقال - عز وجل -: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [سورة فاطر: 41] .
وهذه الحاجة دائمة لا تنقطع مهما تقدم الإنسان في علومه ومعارفه ومهما بلغ من السيطرة والتحكم في المادة، فهو قلق مضطرب، حتى يرجع إلى القوة الإلهية يستند إليها، فلا يتصور في وقت من الأوقات أن يأتي يوم على الإنسان يشعر فيه بالاستغناء عن الله تعالى.