فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 62

والأب والأم هما أحق الناس بهذا الود، لما روته عائشة رضي الله عنهما، قالت: ما غِرت على امرأة من نساء النبي ما غِرت على خديجة، لكثرة ذكره إياها، وما رأيتها قط، وكان رسول الله إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة فأغضبته يومًا فقلت خديجة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد رزقت حبها"وفي لفظ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يُهديها إلى خلائلها" [1] .

10.الصدقة عنهما: من زيادة رحمة الإسلام بالإنسان أنه إن فاته الإحسان لوالديه في حال حياتهما، فإن الباب لا يُغلق في وجهه، فهو باستطاعته أن يحسن إليهما بعد موتهما، وذلك من خلال التصدق عليهما بعد الموت.

روى سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها، قال: نعم، قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها" [2] ."

وخير الوالدين كما يكون في حياتهما يكون بعد موتهما.

والإنسان عليه أن يجتهد في بر والديه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

الأمور المعينة على بر الوالدين:

لا أجمل في الحياة الأسرية من بر الوالدين، إنها نعمة عظيمة لا يعرف قيمتها إلا من عايشها في حياته ولا يشعر بسرورها إلا من نظر في عيون أبيه وأمه، وسمع من دعائهما بالخير و البركة له ولأولاده، وهذا الأمر لا يُوفق إليه إلا من أحبه الله.

و هناك أمور تعين الإنسان على بر الوالدين، ذكرها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد في كتابه (عقوق الوالدين) ، أنقلها لأهميتها:

1.الاستعانة بالله تعالى: وذلك بإحسان العلاقة والصلة به وعبادته، لعل الله أن يوفقه في ذلك.

2.استحضار فضائل البر وعواقب العقوق، فإن معرفة ثمرات البر واستحضار حسن عواقبه من أكبر الدواعي إلى فعله والسعي إليه.

(1) مسلم: ح (2435) ، ك فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة , 5/ 571.

(2) البخاري: ح (2756) ، ك الوصايا، باب إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة , 2/ 849.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت