فهرس الكتاب
2.إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام: يُعتبر إسماعيل عليه السلام نموذجًا من أروع نماذج البر على مستوى البشرية جميعًا، وقصته مع أبيه إبراهيم معروفة عند كل الأمم والأجيال، سجلها القرآن الكريم، فهي قرآن يتلى إلى يوم القيامة، قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات: 102) ، فهل بعد هذا البر والطاعة بر أو طاعة.
والأنبياء جميعهم وفي قمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا الغاية القصوى في بر الوالدين، احترامه لجده عبد المطلب، وعمه أبو طالب، وذكره لوالديه بالخير، كل ذلك من باب البر والإحسان.
نماذج من بر السلف الصالح رحمهم الله:
1.لقي ابن عمر رضي الله عنهما (كما ذكرت ذلك سابقًا) رجلًا من الأعراب بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب، وهم يرضون باليسير، فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه" [1] .
2.يروى أن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو المسمى بزين العابدين، وكان تابعيًا كثير البر بأمه، حتى قيل له:"إنك من أبر الناس بأمك، ولا نراك تؤاكل أمك، فقال: أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه، فأكون قد عققتها" [2] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (2552) ، ك البر والصلة , 6/ 89.
(2) . أنظر, ابن قتيبة: عيون الأخيار: ص3.