فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 62

3.قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر الشديد، وخلفه شاب في يده رشاء (حبل) من قد (سوط) ملوي يضرب به، وقد شق ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف، أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه، قال: إنه مع هذا أبي، فقلت: فلا جزاك الله خيرًا، قال: اسكت فهكذا كان يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس.

ثم جلست حتى انتهيت إلى شاب، وفي عنقه زبيل فيه شيخ كأنه فرخ، فكان يضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يزق الفرخ، فقلت: ما هذا، قال: أبي وقد خرف، وأنا أكفله، قلت: هذا أبر العرب [1] .

الفصل الثاني

حقيقة عقوق الوالدين، وحكمه، ومسبباته، وصوره

حق الوالدين على الأبناء لا يستطيع أن يحصيه إنسان، فهما سبب وجود الأبناء والبنات بعد الله عز وجل، ولن يستطيع الأبناء أن يحصوا ما لاقاه الأبوان من تعب ونصب وأذىً، وسهر وقيام، وقلة راحة وعدم اطمئنان من أجل راحة الأبناء وفي سبيل رعايتهم، فسهر بالليل، ونصب بالنهار، ورعاية واهتمام بالتنظيف في كل وقت وحين، وحماية من الحر والبرد والمرض، وتعهد وتفقد لحالة الأبناء من جوع وشبع، وعطش وري، وتحسس لما يؤلمهم. و المجال لا يتسع لذكر ما لاقى و يلاقي الآباء أثناء رحلة تربية الأبناء. لأجل هذا سأخصص هذا الفصل و الذي يشتمل على مبحثين كما يلي:

المبحث الأول: حقيقة عقوق الوالدين، وحكمه.

المطلب الأول: حقيقة عقوق الوالدين

المطلب الثاني: حكم عقوق الوالدين.

المبحث الثاني: مسببات عقوق الوالدين، وصوره.

المبحث الأول

حقيقة عقوق الوالدين

(1) أنظر, البيهقي: المحاسن والمساوئ، ص614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت