فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 62

يعيش الولد في كنف أمه وأبيه حياة طيبة هادئة، لا غبار ولا غبش في علاقته بهما، يحترمهما ويرعى حقهما، إلى أن يتزوج، فتنقلب معالم الحياة بين هذا الابن ووالديه، فإذا بهذا الابن الوديع المحبوب، يتحول إلى نمر ضاري، لا يحترم أحدًا، ولا يعترف بمعروف أحد، فما الذي جد في حياته، ما الجديد الذي غير طبعه وسلوكه، إنه هذا الكائن الجديد الذي دخل حياتهم، إنها زوجة الابن.

زوجة الابن ليست دائمًا سوء ومصيبة، هي في الأغلب سبب الخير , وواصلة للمودة , والرحمة , ومُجلبة معها كل الحب والخير، وقلة قليلة هن سبب تفريق العشير، ونزع الحب والمودة بين أفراد الأسرة.

كثير من مشاكل الحياة الأسرية يكون سببها عدم التوافق بين الزوجة وأم الزوج أو أبيه، ليس بالضرورة في كل الأحوال أن تكون الزوجة هي السبب، لكنها في الأغلب الأعم هي السبب، وعليها يكون الوزر الأكبر في قلقلة الروابط بين أبناء الأسرة الواحدة.

قد يكون الأبوان (الوالدان) هما سبب المشاكل والخلافات، فأحيانًا يكون الأب حاد الطبع، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ويريد من ابنه أن يكون كما كان صغيرًا، الابن الذي يدور في فلك أبيه، لا يسمح له بأي هامش من حرية التصرف كرجل صاحب أسرة ورب عائلة جديدة.

إن القدرة على التعامل مع هؤلاء الأطراف الثلاثة، الأب، الأم، الزوجة، يحتاج إلى قدرة كبيرة من العقل والحنكة، وسعة الصدر والمداراة، والتوازن، وعدم خلط الأوراق فيما بينها، فللزوجة حقوق واجبة الأداء، وللأبوين حقوقًا يجب أن تؤدى، كما على الزوجة مسؤولية وعلى الأبوين مسؤولية هما الآخران، وحينما يوازن كل طرف بين حقوقه ومسؤولياته، لن يقع خلل في الحياة الأسرية، ونحن نتكلم عن الأسرة في عمومها وعلى الخصوص الأسرة المسلمة، التي ترعى في حياتها الله سبحانه وتعالى، وتبتغي مرضاته وثوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت