فهرس الكتاب
يصعب على الأم التي ربت ابنها السنوات الطويلة أن ترى امرأة أخرى وبين ليلة وضحاها تأخذ من بين يديها هذا الابن، فتخلص به بعيدًا عن أمه، وهنا يظهر ذكاء الزوجة (زوجة الابن) وذكاء الابن في مراعاة ظروف هذه الأم، وعدم الانعزال والانفصال عنها كليًا، ودفعة واحدة.
يقول الشيخ الحمد: لكن سوء تعرف الأم قد يجلب لها ولإبنها الضرر، لأن الابن إذا تزوج شعرت أمه بأنه قد أخذ منها، وأن قلبه قد عنها، فتحرص أن يعود إليها ومن الحب ما قتل، فما تزال به توغر صدره على زوجته، وتحرك فيه نوازع العزوف عنها، وربما زينت له طلاقها، ووعدته بأن تبحث له عن خير منها، مع أن الزوجة قد تكون على درجة من الخلق والجمال، ونحو ذلك.
ومن الأمهات من إذا رأت إبنها مسرورًا مع زوجته أو رأت منه إكرامًا لها ثارت نيران الغيرة في قلبها وربما سعت إلى ما لا تحمد عقباه.
ومن الأمهات من هي قاسية في التعامل مع زوجة ابنها، فتراها تضخم المعايب وتخفي المحاسن، وقد تفتري على الزوجة، وقد تذهب كل مذهب في تفسير التصرفات البريئة، وتأويل الكلمات العابرة [1] .
لهذا يجب على أم الزوج مراعاة ما يلي:
-مراعاة تقوى الله في كل قول أو عمل.
-عدم السعي بالإضرار بأحد، لأن ذلك قد يكون مردودة سيئًا عليها.
-حبها لابنها يجب أن يكون دافعًا لأن تحب من يحب.
-العلم أن زوجة الابن هي سبب استمرارية الأسرة وولادة الأحفاد.
-الإحسان لزوجة الابن حتى تحسن إليها.
-عدم إيقاع ابنها في المشاكل والمنازعات، حتى لا يتضرر في عمله وحياته.
-أن ظلم الآخرين سببٌ في وقوع الظلم ونتائجه على الظالم.
-على الأم والأب استيعاب زوجة الابن، بما لديهما من خبرة في الحياة أو سعة صدر وعظيم عقل.
-أنه كما تُدين تُدان، فاليوم لك وغدًا عليك.
-عدم الانقياد للغيرة القاتلة، والأوهام التي لا أساس لها من الصحة.
-أن يكون الأب وتكون الأم سبب سعادة لا معول هدم.
(1) الحمد: عقوق الوالدين، ص24.