الصفحة 52 من 68

1.أن الذين يذهبون مع الميت إلى قبره ثلاثة: أهله ــ ماله ــ عمله.

أما أهله: فهم يَصِلون مع الميت إلى القبر، ثم يرجعون عنه.

فإذا مات ابن آدم، وانتقل من هذه الدار، لم ينتفع من أهله بشيء إلا بدعاء أهله واستغفارهم.

قال الحسن البصري: " شر الناس ميت أهله يبكون عليه ولا يقضون دينه ".

أما ماله: فالمال من أهل وعبيد فيرجعون ولا يدخلون معه في قبره، بل يرجعون مع أهله فلا ينتفع من ماله بعد موته إلا بما كان قدمه بين يديه.

وأما ما خلّفه وتركه: فهو لورثته لا له، وإنما كان خازنًا لورثته.

وأما عمله: هو الذي يدخل معه في قبره سواء كان صالحًا أو سيئًا.

2.ينبغي على الإنسان أن يحرص على الأعمال الصالحة لأنها هي التي تدخل معه في قبره حين يتركه الناس.

3.أهمية العمل الصالح:

أولًا: هو الذي يدخل مع الإنسان في قبره.

لحديث الباب.

ثانيًا: العمل الصالح هو الذي يتمناه الكافر عند احتضاره.

قال تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون. لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} .

ثالثًا: وهو الذي يتمناه الكفار في النار.

قال تعالى: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل ... } .

رابعًا: أن الله ينظر إلى الأعمال لا إلى الصور والأجسام.

قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر على قلوبكم وأعمالكم) . رواه مسلم

خامسًا: أمر الله بالمسارعة إلى العمل الصالح.

فقال تعالى: {وسارعوا على مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض} .

وقال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} .

سادسًا: أن الإنسان لا ينفعه يوم القيامة إلا عمله.

قال تعالى: {فاليوم لا تظلم نفس شيئًا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} .

سابعًا: العمل الصالح من أسباب النجاة من الفتن.

قال - صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتنًا كقطع الليل المظلم) .

4.العمل الصالح ما اجتمع فيه شرطان:

الإخلاص لله، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) . المتابعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)

5.حقارة الدنيا وأنها زائلة.

74 -وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سوّوا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) .

معاني الكلمات:

سووا صفوفكم: أي اجعلوها معتدلة على سمت واحد. ... من تمام الصلاة: من كمالها وحسنها.

الفوائد:

1.الأمر بتسوية الصفوف، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (سووا ... ) . وقد اختلف العلماء هل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟

والصحيح أنه للوجوب لدليلين:

أولًا: قوله (سووا ... ) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.

ثانيًا: قوله - صلى الله عليه وسلم: (لتسوّون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ، وهذا تهديد، ولا يكون إلا على ترك واجب.

ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت