الصفحة 53 من 68

2.تسوية الصف تكون بالتساوي، بحيث لا يتقدم أحد على أحد، والمعتبر في ذلك المناكب في أعلى البدن، والأكعب في أسفل البدن، وأما أطراف الأرجل فليست بمعتبرة، لأن أطراف الأرجل تختلف.

3.مسائل تسوية الصف:

أولًا: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به.

كما في حديث الباب: (سووا صفوفكم ... ) .

ثانيًا: التهديد من عدم تسوية الصف.

قال - صلى الله عليه وسلم: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) .

قوله (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) قيل: معناه يمسخها ويحولها عن صورها. وقيل: يغير صفاتها.

والأظهر أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، ويؤيد هذا رواية أبي داود: (أو ليخالفن بين قلوبكم) .

ثالثًا: من وصل صفًا وصله الله.

قال - صلى الله عليه وسلم: (من وصل صفًا وصله الله) . رواه أبو داود

رابعًا: أن من قطع صفًا قطعه الله.

كما قال - صلى الله عليه وسلم: (ومن قطع صفًا قطعه الله) . رواه أبو داود

4.تسوية الصفوف تشمل أيضًا: التراص في الصف، بأن لا ندع فرجًا للشيطان.

قال - صلى الله عليه وسلم: (أتموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، ولا تذروا فرجات للشيطان) .

ويشمل أيضًا: إكمال الأول فالأول.

قال - صلى الله عليه وسلم: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف) . رواه مسلم

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " في هذا الحديث مسائل:

أولًا: ألا يقف في الصف حتى يكمل الذي قبله.

ثانيًا: في الصلاة يتراصون، يلصق بعضهم كعبه بكعب أخيه، ومنكبه بمنكبه، حتى تتم المراصة لأنهم إذا لم يتراصوا يدخل الشيطان بينهم ".

5.أن تسوية الصف المتوعد على مخالفتها لا فرق بين أن يكون الصف خلف الإمام أو مع الإمام، وعليه:

فإذا وقف إمام ومأموم فإنه يكون محاذيًا للمأموم.

6.أنه يشرع للإمام أن يحرص على تسوية الصفوف وتعديلها، كما هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

75 -وعنه قال: (كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) .

معاني الكلمات:

قنا عذاب النار: أي احفظنا من عذاب النار.

الفوائد:

1.استحباب الدعاء بهذا الدعاء الوارد في القرآن.

2.أن هذا الدعاء جامع لخيري الدنيا والآخرة، فهو من أجمع وأشمل الأدعية، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يداوم عليه.

ولذلك كان أنس بن مالك - رضي الله عنه - إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها.

وهذا يدل على حرص الصحابة على الاقتداء برسولهم - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله.

3.اختلف في المراد بالحسنة في الدنيا والآخرة:

قال النووي: " أظهر الأقوال في الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية، وفي الآخرة الجنة والمغفرة ".

4.استحباب سؤال الله النجاة من النار.

كما قال تعالى في صفات عباد الرحمن: {والذين يقولون ربنا اصرف عنّا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا} .

وقال تعالى: {الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت