فهرس الكتاب
أولًا: جاء عند ابن حبان: (لا يتمنينّ أحدكم الموت لضرٍّ نزل به في الدنيا) على أن (في) سببية، أي بسبب أمر من أمر الدنيا.
ثانيًا: أن جماعة من السلف تمنّوا الموت خوف الفتنة، فدلّ على جوازه خشية الفتنة.
قال عمر: (اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط) . رواه مالك
وجاء عن عابس الغفاري أنه قال: (يا طاعون خذني، فقال له علم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله: لا يتمنين أحدكم الموت؟ فقال: إني سمعته يقول: بادروا بالموت ستًا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط ... ) .
3.السبب في النهي عن تمني الموت: لأن زيادة العمر في تقوى الله فيه زيادة في الحسنات، وقد جاء عند الترمذي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خير الناس من طال عمره وحسن عمله) .
وقد جاءت هذه الحكمة في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنينّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب) . متفق عليه
4.يجوز تمني الموت في حالات:
الأولى: عند خوف الفتنة.
كما قال تعالى عن مريم: {يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا} .
قال القرطبي: " إنها تمنت الموت لوجهين:
أحدهما: أنها خافت أن يُظنّ بها السوء في دينها وتُعيّر فيفتنها ذلك.
الثاني: لئلا يقع قوم بسببها في البهتان والزور والتهمة إلى الزنا، وذلك مهلك لهم.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) . رواه أحمد
الثانية: تمني الشهادة.
كما قال - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) . رواه مسلم
فإن قال قائل: ما الجواب عن قول يوسف: {ربّ توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين} ؟
قيل: لم يتمنّ الموت، وإنما تكاملت عليه النعم، وجُمع له الشمل، واشتاق إلى لقاء ربه.
وقيل: أن يوسف لم يتمنى الموت، وإنما تنمى الموافاة على الإسلام، وهذا القول رجحه القرطبي، وهو الصحيح.
5.على المسلم أن يغتنم حياته الدنيا ليتزود منها بالأعمال الصالحة.
6.السنة لمن أراد الموت أن يقول الدعاء الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم أحيني ما كانت ... ) ففيها التسليم التام لله تعالى، الذي يعلم حقائق الأمور وعواقبها.
7.حسن هذه الشريعة العظيمة، حيث أنها لم تنهى عن شيء إلا وقد جاءت ببدله.
8.ينبغي الالتجاء إلى الله ودعاؤه في كل الأمور، فهو الذي يعلم عاقبتها.
78 -وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لَغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) .
معاني الكلمات:
لَغدوة: المرة من الغدو، وهو سير أول النهار. روحة: المرة من الرواح، وهو الخروج في آخر النهار. في سبيل الله: أي الجهاد.
الفوائد:
1.الحديث يدل على فضل عظيم للجهاد في سبيل الله.
2.اختلف في المراد في قوله (خير من الدنيا وما فيها) :
والصحيح أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له في الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله.
3.تعظيم أمر الجهاد في سبيل الله، وقد جاءت فضائل كثيرة للجهاد في سبيل الله، منها: