فهرس الكتاب
5 -قال العلماء: خص اللسان واليد لكثرة صدور الأذى عنهما.
93)وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي لظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} ) .
معاني الكلمات:
ليملي: أي يمهل. ... أخذه: عاقبة بذنبه. ... لم يفلته: لم يخلّصه ولم يرفع عنه الهلاك.
الفوائد:
1 -التحذير الشديد من الظلم.
وقد قال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} . (غافر: من الآية18)
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين ... ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة) .
2 -أن الله يمهل الظالم ولا يهمله، فهو سبحانه لا يعاجل بالعقوبة، ولكن إذا عاقب كان عقابه شديدًا.
3 -أن الظلم سبب لهلاك الأمم.
قال تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} . (الأنبياء: من الآية11)
وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} . (الحج: من الآية48)
وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} . (الكهف: من الآية59)
وقال تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} . (البقرة: من الآية57)
4 -أن عذاب الله بالظالمين والمجرمين شديد.
كما قال تعالى: {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} . (إبراهيم: من الآية7)
وقال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} . (البقرة: من الآية165)
وقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . (البقرة: من الآية196)
وقال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} . (إبراهيم: من الآية7)
وقال سبحانه: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} . (البروج:12)
5 -بعض القصص في عاقبة الظلم.
ــ عن جابر بن سمرة قال: (شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلي؟ قال أبو إسحاق: أما أنا، والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين، وأخف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلًا، أو رجالًا، إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعةً، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن. وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن) . رواه البخاري
ــ عن عروة: (أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: وما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه إلى سبع أرضين " فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعمّ بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت) . رواه مسلم
94)وعنه قال: (احترق بيت في المدينة على أهله من الليل، فلما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم قال: إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم) .