فهرس الكتاب
4 -أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته ليكون أوقع في نفس السائل.
97)وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الاستئذان ثلاثٌ فإن أذن لك وإلا فارجع) .
معاني الكلمات:
الاستئذان: هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن. ثلاث: أي يكرر ثلاث مرات.
الفوائد:
1 -أن من أراد الدخول على منزل أحد الناس فإنه يجب أن يستأذنه قبل أن يدخل، وهذا واجب.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} . (النور: من الآية27)
تستأنسوا: من الاستئناس الظاهر الذي هو ضد الاستيحاش، لأن الذي يقرع باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أذن له زال عنه الاستيحاش، فيكون المعنى: تستأنسون.
2 -أن الاستئذان لمن أراد دخول منزل غيره ثلاث مرات.
وذهب الجمهور إلى عدم الزيادة على الثلاث.
وذهب الإمام مالك إلى جواز الزيادة بشرط التيقن من عدم السماع، وهذا هو الصحيح.
3 -الحكمة من الاستئذان من أجل البصر، حتى لا يرى عورة من يدخل عليه أو يشاهد شيئًا يسوءه أن يراه.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) .
وقد جاء عند البخاري في الأدب المفرد وأبي داود من حديث ثوبان رفعه: (لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل) أي صار في حكم الداخل.
4 -أن المرء لا يحتاج في دخول منزله إلى الاستئذان لفقد العلة التي لأجلها الاستئذان.
5 -أنه يجب على المستأذن أن يرجع إذا طلب منه ذلك.
قال تعالى: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} . (النور: من الآية28)
6 -الحكمة من تخصيص الاستئذان بثلاث:
قيل: إن الأولى للإسماع، والثانية تأكيد، والثالثة إن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا.
7 -يسن قبل الاستئذان أن يسلم، وهذا الذي عليه أكثر العلماء أنه يقدم السلام على الاستئذان.
وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم: أنه استأذن عليه رجل فقال: (أألج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعها الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
98)وعنه قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هلّلنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب) .
معاني الكلمات:
أشرفنا: علونا. هللنا: قلنا لا إله إلا الله. اربعوا: ارفقوا بأنفسكم.
الفوائد:
1 -كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين [قاله الطبري] .
وقد قال الله تعالى: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . (لأعراف: من الآية55)
فسّر بعض العلماء الاعتداء برفع الصوت في الدعاء.
وقد أثنى سبحانه على زكريا بقوله: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} . (مريم:3)
2 -أن الله قريب من عباده، فلا يحتاج إلى المناداة ورفع الصوت، وإنما يسأل مسألة القريب المناجي.
3 -قال ابن القيم: " وفي اخفاء الدعاء فوائد:
أولًا: أنه أعظم إيمانًا، لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع دعاءه الخفي.
ثانيًا: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده.
ثالثًا: أنه أبلغ في الإخلاص.