فهرس الكتاب
المبحث الثانى
موقف القانون من تعدد الزوجات
بعد أن كانت الشريعة الإسلامية هى القانون المطبق في البلاد الإسلامية أصبحت كل المسائل تنظم بقوانين وضعية، وامتد الأمر ليشمل الأحوال الشخصية، وقد اختلفت التشريعات في تناولها لقضية التعدد مابين مضيق ومانع، وسنتناول في هذا المبحث موقف كل من القانون المصرى والتونسى من التعدد في مطلب أول، ثم موقف القانون الليبى في مطلب ثانى.
المطلب الأول
تعدد الزوجات في القانون المصرى والتونسى
رغم الأسباب الكثيرة والحكم العديدة لتعدد الزوجات ورغم القيود التى فرضها الشارع على هذه الإباحة، فإن المنتقدين لتعدد الزوجات لم يقفوا إلى حد النقد، بل تعدوه إلى وضع القوانين التى تمنع التعدد إلا بعد تأكد القاضى من تحقق ماشرطه الشارع لإباحة التعدد وهو العدل والقدرة على الإنفاق وهذه الدعوات ليست جديدة وإنما هى دعوة قديمة نادى بها الكثيرون من المتأثرين بالأفكار الأوروبية، وكان من أول من نادى بهذه الفكرة من الشرعيين هو الشيخ محمد عبده فقد حمل على التعدد حملة شعواء وقدم إلى الحكومة اقتراحا تضع بموجبه نظاما تشرف به على تعدد الزوجات حتى لايقدم عليه من ليس أهلا له لكن الحكومة لم تأخذ به، وقام تلاميذه من بعده بالدعوة إلى ماكان يدعو إليه أستاذهم، ولما ألفت في عام 1928 لجنة تعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية وكان أكثر أعضاءها من تلاميذ الشيخ محمد عبده وضعوا مقترحات تتضمن تقييدا لتعدد الزوجات قضائيا ولكن قامت معارضة شديدة لهذا المشروع وتناوله رجال الفقه بالنقد مما أدى إلى العدول عنه.