فهرس الكتاب
وانظر أخي المسلم كيف قرن الله عز وجل ذنب التكذيب باليوم الأخر مع الإدعاء بأن الله عز وجل قد اتخذ ولدا تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا.
وإن من ثمار اليقين باليوم الأخر والشعور بقربه مصداقا لقول الحق تبارك وتعالي: (انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) ،هو نجاة صاحبه من الوقوع في النفاق، ويكون سببا للخشية من التقصير في عبادة الله، تلك الخشية التي تدفع المؤمنين للاستزادة من العمل الصالح، وتخوفهم من الوقوع في أي معصية لله وإن صغرت فالعبره ليست بصغر المعصية ولكن العبرة بعظم من يُعصي، والخوف من الله عز وجل في الدنيا هو طوق النجاة من الخوف في يوم البعث ويؤكد ذلك ما ورد في الحديث القدسي الذي يقول المولي عز وجل فيه: (وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي) [1] .
إن الدليل علي عدم الشك والارتياب في اليوم الآخر هو الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله بالمعني الشامل للجهاد، فكل طاعة جهاد، وكل إمساك عن معصية جهاد، والبذل بالمال في أوجه الخير والصدقة جهاد، والقتال في سبيل الله جهاد، وهذا مصداقا
(1) 1 صحيح الجامع 4332.