المقدمة
الحمد لله رب العالمين الذي خلق الناس من ذكر وأنثى وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد أنبيائه ورسله أما بعد:
فان للناس إختلافا كثيرا في العُزلة والمخالطة، فمنهم من يفضل المخالطة ومنهم من يفضل العزلة.
يقول الغزالي (رحمه الله) (1) : إعلم أنه لا يصلح للصحبة كل انسان قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) (2) والذي يطلب من الصحبة فوائد دينية ودينوية اما الدنيوية فكالانتفاع بالمال، أو الجاه أو مجرد الاستئناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من أغراضنا. أما الدينية: فمنها الاستفادة من العلم والعمل، ومنها الاستفادة من الجاه تحصُّنا به من يشوش القلب ويصده عن العبادة، ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الاوقات في طلب القوت، ومنها الاستعانة في المهمات، فيكون عُدَّة في المصائب وقوة في الأحوال، ومنها التبرك بمجرد الدعاء (3) .
أهداف البحث
يهدف هذا البحث الى بيان العزلة والمخالطة ثم ذكر فوائدهما واضرارهما من خلال عرض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة فيهما ثم بيان أقوال الفقهاء والمفسرين في الأحكام الشرعية للعزلة والمخالطة، وتأصيل هذه المسألة تأصيلا شرعيًا.
وتضمن البحث خمسة مباحث، حيث كان المبحث الأول بيانًا للتعريف اللغوي والاصطلاحي للعزلة والمخالطة والثاني لفوائد العزلة والثالث لفوائد المخالطة ثم الرابع في بيان وذكر الاثار السيئة للمخالطة والخامس بيان الأحكام الشرعية للعزلة وبيان أنواعها، وهل المخالطة أفضل أم العزلة. ثم ذكرت أهم النتائج التي توصلت اليها في البحث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وعلى آله وصحبه وأجمعين
المبحث الأول: العزلة والمخالطة في اللغة والإصطلاح
تعريف العزلة لغة واصطلاحا
العزلة لغة: عَزَل الشيء يعزله عزلا وعزله فاعتزل، وآنعزل وتعزل: نحاه جانبا فتنحى. قوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} (4) معناه أنهم لما رُموا بالنجوم منعوا من السمع، واعتزل الشيء وتعزله ويتعديان بـ (عن) تنحى عنه، وتعازل القوم: إنعزل بعضهم عن بعض، والعُزلة: الانعزالُ نفسه، يقال: العزلة عبادة. وكنت بمعزل عن كذا كذا أي كنت بموضع عزلة منه. واعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحيت عنهم، وقوم القدرية يلقبون