الصفحة 18 من 44

وهناك من العوامل التي تساعد على بعث وإيقاظ دافع التدين في الإنسان ما يحيط من أخطار تهدد حياته، ومن قسوة الحياة، وانسداد الأفق في وجه الإنسان، مما يجعله يهرب هروبًا إيجابيًا نحو الله تعالى، طالبًا منه العون والحماية والنجدة، قال تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} . (سورة الأنعام: 63) .

وكون الإنسان في كل مكان وفي جميع عصور التاريخ منذ بدء الخليقة حتى الآن إنما يشعر في حالات الخطر التي تحدق به، بحافز إلى الاستنجاد بقوة أسمى وأقوى وأعظم منه، إنما يدل على أن الدين فطري في طبيعة الإنسان [1] .

3.دافع التنافس:

التنافس من الدوافع النفسية التي يتعلمها الإنسان من الثقافة التي ينشأ فيها، وهي من الدوافع الشائعة بين الناس، وتحدد ثقافة المجتمع وقيمة الأشياء التي يستحسن فيها التنافس.

ويتنوع التنافس عند الأفراد، التنافس الاقتصادي، والتنافس السياسي، والتنافس العلمي.

ومما نلاحظه أن القرآن الكريم والسنة النبوية من أقوى العوامل التي تحث على التنافس في تقوى الله وعمل الخيرات والتمسك بالقيم الإنسانية العليا، وحتى على مستوى العلاقات الاجتماعية والأسرية، قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} . (سورة الحديد: 21) .

وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} . (سورة المائدة: 48) .

(1) نجاتي: القرآن وعلم النفس، ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت