الصفحة 17 من 44

التدين دافع فطري في طبيعة تكوين الإنسان، فهو يميل إلى معرفة الله سبحانه وتعالى، والإيمان به وتوحيده، والتقرب إليه، والالتجاء إليه والاستعاذة به عندما يحيط به شيء من الأخطار.

إننا نجد من خلال الدراسات التاريخية والآثار، أن الإنسان وفي مختلف العصور والمجتمعات لا يمل من البحث عن إله يعبده، صحيح أن الطريقة تختلف من زمن إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، وهذه الاختلافات ما هي إلا اختلافات في طريقة التعبير عن ذلك الدافع الفطري للتدين، إلا أن الفكرة الأساسية واحدة عند الجميع.

وخلال بحثنا في القرآن والسنة وجدنا كثير من الإشارات إلى ذلك، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} . (سورة الروم: 30) ، ومنها قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} . (سورة الأعراف: 172) .

رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة صماء، هل تحسون فيها من جدعاء"ثم قال الراوي (أبو هريرة) : واقرؤوا إن شئتم {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} " [1] ."

فالطفل يولد وفيه استعداد فطري للإيمان بالله وتوحيده، غير أن هذا الاستعداد الفطري يحتاج إلى ما يظهره وينميه من تعليم وتوجيه وإرشاد من الأفراد الذين يعنون بتربية الأطفال.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (1358) كتاب الجنائز , باب: إذا أسلم الصبي , 1/ 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت