فهرس الكتاب
وهو دافع من الدوافع النفسية، المكتسبة من خلال التنشئة الاجتماعية، فالإنسان مجبول على حب التملك لمال والعقارات والأراضي والممتلكات المختلفة التي تضفي عليه الأمن من الفقر، وتمده بالنفوذ والجاه والقوة.
والقرآن الكريم والسنة النبوية لم يغفلا الحديث عن ذلك، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ} . (سورة آل عمران: 14) .
ومنها قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} . (سورة الحديد: 20) .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأحب أن يكون له ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" [1] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"در قلب الشيخ شاب على حب اثنتين، طول الحياة وكثرة المال" [2] .
يقول الدكتور نجاتي: ذهب بعض علماء النفس إلى اعتبار التملك غريزة، غير أن الدراسات الانتربولوجية والسيكولوجية الحديثة لا تؤيد الرأي القائل بأن التملك غريزة، وهي تميل إلى اعتباره دافعًا مكتسبًا وليس من الضروري أن نستنتج من وسوسة الشيطان لآدم بأنه سيدله على (ملك لا يبلى) .
إن دافع التملك فطري أو غريزي عند آدم وأبنائه، فمن الممكن أن نفهم أيضًا من ذلك أن إبليس حاول أن يثير في نفس آدم دافعًا لم يكن موجودًا لديه بالفعل في ذلك الوقت.
وبذلك يكون آدم قد تعلم دافع التملك عن طريق إيحاء إبليس له وتأثيره فيه [3] .
2.دافع التدين:
(1) أخرجه الترمذي في سننه: أبواب الزهد، 9/ 205.
(2) المصدر السابق: 9/ 205.
(3) نجاتي: القرآن وعلم النفس، ص44.