فهرس الكتاب
وقال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ* أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (سورة الزمر/1 - 3) .
المطلب الثاني
موقف المخالفين من الشفاعة
الشفاعة للعصاة من الموحدين ثابتة في نصوص الشريعة وإجماع أهل العلم، خلافًا للمخالفين الذين أنكروها وردوها استدلالًا ببعض العمومات، ومقابل ذلك هناك من أثبت شريكًا وندًا مع الله من الملائكة والأنبياء والصالحين، وعبدوهم من دون الله ادعاءً أنهم شفعاء لهم عند الله.
وأهل الحق والسنة التزموا النصوص وفسروها على ما فهمها الصحابة والتابعون وأهل العلم المتبعين لهم.
الشفاعة الجائزة وموقف المخالفين منها:
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهي نافعةٌ في الدنيا والدين باتفاق المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق عليها بين المسلمين.
وقد قيل إن بعض أهل البدعة ينكرها.
وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم.
وأنكرها كثير من أهل البدع [1] من الخوارج والمعتزلة والزيدية، وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثمَّ إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب.
(1) انظر؛ الأشعري: مقالات الإسلاميين , ص 274.