فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 50

بهذا يبين الشيخ صور الشفاعة الجائزة أو الشفاعة المشروعة، والصورة الأولى هي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته للمؤمنين، فهي نافعة في الدنيا والدين باتفاق المسلمين. وكذلك شفاعته صلى الله عليه وسلم في الآخرة لأهل الكبائر من أمته وغيرها من الشفاعات المثبتة، ثم ذكر الشيخ المعارضين في هذه الشفاعة، وهم المعتزلة والخوارج، وبهذا نفهم بأن هذا سيتكرر في كتاب التوسل والوسيلة الذي نحن فيه، ونفهم أن أهل البدع في موضوع الشفاعة على طرفي نقيض، أي: أن لهم رأيين متقابلين، وهذا كثير عند أهل البدع في كل الأصول التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة، نجد أنهم على طرفي نقيض والحق بينهما، ولذلك يقول كثير من أهل السنة: إن الحق يتوسط في خصومة أهل البدع بعضهم مع بعض، يعني: تجد أدلة المانعين للشفاعة هي أدلة أهل السنة في نفي الشفاعة المنفية، والذين يطلقون الشفاعة أدلتهم هي أدلة أهل السنة في إثبات الشفاعة بشروطها، فتجد هؤلاء في رد بعضهم على بعض يخدمون السنة وهم لا يشعرون، لكن الحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فكما أن من أشار إليهم الشيخ قبل أكثر من درس من أهل التصوف وغيرهم يطلقون الشفاعة مطلقًا، حتى أنهم يطلبونها من الأموات الذين ليس لهم قدرة، ويطلبونها من الجمادات ويزعمونها لأوثانهم ومعبوداتهم، ولا يعترفون بشروطها عند الله عز وجل، فإنه يقابلهم آخرون ينكرون حتى الشفاعات المثبتة في الكتاب والسنة، وهم المعتزلة والزيدية والخوارج، فهؤلاء ينفون الشفاعات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها الشفاعة التي تواتر بها الخبر، وهي شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته. إذًا: هؤلاء -أي: الذين نفوا الشفاعة-، أدلتهم حجة على الذين أطلقوها بلا شروط، وأدلة أولئك حجة على النافين أو الذين ينكرون الشفاعة بلا قيد ولا شرط.

الشفاعة في عصاة الموحدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت